عمر بن ابراهيم رضوان

591

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

على قرى واحد ، لا تعثر فيه على اختلاف ، ولا أنت لتقصير واجد ، فلا يشك في صحة نزوله من عند اللّه - عز وجل - ذو بصيرة ، ولا قدرة لأحد من البشر أن يأتي بمثله في أحكام معانيه ، وانتظام ألفاظه ، وبديع منهاجه وأسلوبه . . ] « 1 » . والقرشيون في مكة كانوا في الذؤابة من قبائل العرب ، ذكاء وألمعية ، وفصاحة ، وبلاغة ، وشرفا ، وشجاعة ، لذا خاطبهم القرآن الكريم بالقصير من سوره وآياته ، ولا يقدح في مزايا المكيين هذه أنهم كانوا أميين لم يستنيروا بثقافة المدنيين ، فللثقافة والاستنارة ميدان ، وللذكاء والتمهر في البيان ميدان آخر . وأما أهل المدينة لم يكونوا على استنارتهم ليبلغوا شأن قريش في تلك الخصائص والمزايا ، وكان منهم أهل كتاب درجوا على ألا يستفيدوا إلا بالتطويل ولا يقنعوا إلا ببسط الكلام ، لذا جاء القرآن المدني طويلا في آياته وسوره . لذا كان كلا الأسلوبين مراعى فيه حال المخاطبين ، وهذا هو عين البلاغة والإبداع ، وتأدية للمهمة التي نزل بها القرآن ألا وهي البلاغ لا كما يتصور المستشرقون ويتخيلون . فالخلاصة : أن القوم في مكة كانوا في سبات عميق وغفلة من أمر تدبر ما في السماوات والأرض ، أبطرهم المال والجاه . فجاءت الآيات المكية في صدر الدعوة كالصعق الكهربائي لإعادة التفكير واليقظة إليهم . لذا جاء الأسلوب يهز العواطف والمشاعر هزا عنيفا لافتا النظر إلى ما يحيط به من بديع النظام الكوني . أما في المرحلة المدنية فقد كانت تشريعات الدول من المعاملات والاتفاقات الدولية في حالة السلم والحرب وآداب الأسرة وتنظيم سائر شؤون الحياة هو

--> ( 1 ) جمال القرآن وكمال الإقراء ص .